ابن الأثير
528
الكامل في التاريخ
إلى الموت ، وملك منهم أيضا قلعة بيرة ، وهي على سبعة فراسخ من قزوين ، وأمّنهم ، وسيّرهم إلى الموت أيضا . وسار إلى قلعة الموت فيمن معه من العساكر ، وأمدّه السلطان بعدّة من الأمراء ، فحصرهم ، وكان هو ، من بينهم ، صاحب القريحة والبصيرة في قتالهم ، مع جودة رأي وشجاعة ، فبنى [ 1 ] عليها مساكن يسكنها هو ومن معه ، وعيّن لكلّ طائفة من الأمراء أشهرا يقيمونها ، فكانوا ينيبون ، ويحضرون ، وهو ملازم الحصار ، وكان السلطان ينقل إليه الميرة ، والذخائر ، والرجال ، فضاق الأمر على الباطنيّة ، وعدمت عندهم الأقوات وغيرها ، فلمّا اشتدّ عليهم الأمر نزّلوا نساءهم وأبناءهم مستأمنين ، وسألوا [ 2 ] أن يفرج لهم ولرجالهم عن الطريق ، ويؤمّنوا ، فلم يجابوا إلى ذلك ، وأعادهم إلى القلعة ، قصدا ، ليموت الجميع جوعا . وكان ابن الصّباح يجري لكلّ رجل منهم ، في اليوم ، رغيفا ، وثلاث جوزات ، فلمّا بلغ بهم الأمر إلى الحدّ الّذي لا مزيد عليه ، بلغهم موت السلطان محمّد ، فقويت نفوسهم ، وطابت قلوبهم ، ووصل الخبر إلى العسكر المحاصر لهم بعدهم بيوم ، وعزموا على الرحيل ، فقال شيركير : إن رحلنا عنهم ، وشاع الأمر ، نزلوا إلينا ، وأخذوا ما أعددناه من الأقوات والذخائر ، والرأي أن نقيم على قلعتهم حتّى نفتحها ، وإن لم يكن المقام ، فلا بدّ من مقام ثلاثة أيّام ، حتّى ينفد [ 3 ] منّا ثقلنا وما أعددناه ، ونحرق ما نعجز عن حمله لئلّا يأخذه العدوّ . فلمّا سمعوا قوله علموا صدقه ، فتعاهدوا على الاتّفاق والاجتماع ، فلمّا
--> [ 1 ] فبنا . [ 2 ] ويسألوا . [ 3 ] ينفذ .